الأحد، 2 يناير 2011

أسرار إنفجار الإسكندريه



نزلت من سيارة الميكروباص القادمة من طريق الكورنيش في شارع بكباشي العيسوي ومشيت باتجاه مستشفى شرق المدينة متوجها ً إلى بيتي ، عن يميني تظهر بوابة العيادات الخارجية وخلفها يلوح المسجد بمبناه المتواضع الذي لا يخلو عن لمسة جمال واضحة ، ويكسوه جلال ووقار وسكينة تستشعرها تغمر المكان ... وإن كان هناك حالة حزن تغطي المسجد أستشعرها ولا أجد لها سببا .
نظرت إلى يساري وأنا أمضي في طريقي لا ألوي على شئ فإذا كنيسة القديسين تقف في الجهة الأخرى يحفها عن الجانبين شارعان مرتفعان لقيني أولهما بسلالمه الصاعدة الممتدة بارتفاع طابقين وفي أعلاه مدخل جانبي للكنيسة ...
مشيت ومضيت في طريقي وقلبي يحتمي بالمسجد الذي عن يميني أتذكر صوت الشيخ شعبان المنشاوي حينما كان هاهنا يجلجل بالقرآن وينسد الطريق في رمضان من كثرة المصلين في يوم الجمعة وفي ليالي رمضان .... أخزى الله من فرق هذا الجمع لعيون هذه الكنيسة .
وحانت مني التفاتة ناحية الكنيسه فإذا البوابات محروسة حراسة مشددة ، رجال بأزياء وأشكال مختلفة ، هذا من الشرطة وهذا من كشافة الكنيسة وهذا بزي ( السكيورتي ) وكلهم عيونهم تدور في رؤوسهم كاشفة مترقبة انتظارا ً لمجهول ... أسأل الله ألا يأتي ...
وظهرت سيارة خضراء اخترقت الحاجز الحديدي الموضوع أمام الكنيسة فقامت الحراسة عل الفور واقفة ، ونظر الشاويش الجالس أمام الكنيسة إلى السيارة ثم أغلق مصحفه الذي بيده ، وصوب بصره إلى السيارة التي بدأت في صعود الرصيف أمام الكنيسة لتقف أمم البوابة الضخمة ....
وعلى الفور تحرك رجلان من داخل الكنيسة وتوجها إلى راكب السيارة ففتحا له الباب فإذا كاهن شاب في الثلاثين من عمره ينزل من السيارة فينحني هذان الرجلان له ويقبلان على يده يلثمانها بشفاههم تقبيلا ً ومسحا ً بالجباه وإذا هو يكلمهما ويشير إليهما فيفتحان شنطة السيارة ويخرجان بسرعة صناديق صغيرة ويدخلانها إلى داخل الكنيسة ....
مضيت إلى بيتي وما زالت بقايا المشهد تحوم في ذاكرتي لا أدري لماذا ... ومضت الأيام فإذا نحن في ليلة رأس السنة الميلادية بالأمس ...
أخذت طريقي عائدا إلى بيتي في الساعة الحادية عشرة ليلا ً أسابق الزمان لكي لا يدركني السفهاء بأكوابهم المكسورة وزجاجاتهم الفارغة وأكياس زبالاتهم وصواريخهم ومفرقعاتهم وووو.... خلال إحتفالهم برأس السنة .
تجنبت المرور في شارع الكنيسة نظرا ً للزحام البادي في الشارع واجتماع النصارى للاحتفال في كنيستهم ...
أحضرت للأولاد بعض الحلوى من " شهد الملكة " تعشينا وذهبنا لنخلد للنوم استعدادا ً لصلاة لفجر ، أخذت كتابا ً أقرؤه ـ كعادتي ـ قبل النوم ...
كان الكتاب مثيرا ً ، وكان يتحدث عن بعض معارك الجاسوسية بين مصر وإسرائيل ...
شدتني عملية " سوزانا " الشهيرة بـ " فضيحة لافون " وكيف فجر اليهود بعض الأماكن العامة التي يرتادها اليهود والأوربيون لأجل أهداف سياسية ....
أهكذا ترخص دماء أتباعهم عندهم لأجل تحصيل منافع سياسية ودنيوية ....
وما شدني إليها أكثر أن مسرحها كان هنا في الإسكندرية ..........
في شهر يوليو سنة 1954 م فجر اليهود ثلاثة طرود في مكتب البريد الرئيسي بالإسكندرية ....
وفي الرابع عشر من يوليو انفجرت قنبلة في المركز الثقافي الأمريكي ( وكالة الاستعلامات الأمريكية ) في الإسكندرية ، وحاولوا تفجير داري سينما (مترو) و( ريو) في الإسكندرية ...
غير أن سوء الحظ لعب دوره واشتعلت إحدى المتفجرات في جيب العميل المكلف بوضع المتفجرات بدار سينما ( ريو ) فأنقذه المارة ولسوء حظه تواجد رجل شرطة في المكان تشكك في تصرفاته فاصطحبه إلى المستشفى بدعوى إسعافه من آثار الحريق وهناك قال الأطباء : إن جسم الشاب ملطخ بمسحوق فضي لامع وأن ثمة مسحوق مشابه في جراب نظارة يحمله في يده ورجح الأطباء أن يكون الاشتعال ناتج عن تفاعل كيميائي ....
وبتفتيش الشاب عثر معه على قنبلة أخرى عليها اسم " مارون أياك" صاحب محل النظارات الشهير وتم إعتقال الشاب فاعترف وقال إن اسمه فيليب ناتاسون يهودي الديانه وعمره 21 عام وجنسيته غير معروفة ، واعترف بأنه عضو في منظمة إرهابية هي المسئولة عن الحرائق .......
وعثر في منزله على مصنع صغير للمفرقعات ومواد كيميائية سريعة الاشتعال وقنابل حارقة جاهزة للاستخدام وأوراق تشرح طريقة صنع القنابل .
وبناء على اعترافات ناتاسون تم القبض على كل أعضاء الخلية اليهودية الموسادية وتم إعدام بعضهم وسجن آخرين .....
في أعقاب المحاكمة حاولت إسرائيل استرضاء مصر للإفراج عن التنظيم بعد أن وصل الشارع الإسرائيلي الى مرحلة الغليان ، والعجيب أن الولايات المتحدة وبريطانيا اشتركتا في هذا الطلب فقد بعث الرئيس الأمريكي ايزنهاور برسالة شخصية الى الرئيس عبد الناصر يطلب الإفراج عن المحتجزين " لدوافع إنسانية ".....
وبعث أنتوني إيدن وونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني ومسؤولون فرنسيون بخطابات وطلبات مماثلة غير أنها جميعا قُوبلت بالرفض المطلق ....
وقالت وكالة الأنباء الإسرائيلية وقتها أن "هذا الرفض يعد صفعة على أقفية حكام الغرب ويدل على أن مصر تمضي في طريقها غير عابئة بغير مصلحتها .....
وفي 31 يناير 1955 تم تنفيذ حكمي الإعدام في موسى ليتو مرزوق ( دُفن بمقابر اليهود بالبساتين) وصمويل بخور عازار ( دُفن بمقابر اليهود بالإسكندرية) وعلى الفور أعلنهما موشي شاريت ـ رئيس الوزراء الإسرائيلي ـ " شهداء !! ..
ووقف أعضاء الكنيست حدادا على وفاتهما وأعلن في اليوم التالي الحداد الرسمي ونكست الأعلام الإسرائيلية وخرجت الصحف بدون ألوان وأطلق اسمي الجاسوسين على شوارع بئر سبع ....
لم أكد أمضي في القراءة إلا وبدأ القصف المركّز للزجاج والأواني وبعض الصواريخ والمفرقعات ، ثم بدأ سكون ما بعد منتصف الليل ... لكن شيئا ً ما أحس أنه سيحدث .... تُرى هل هذا من تأثير ما أقرأ ... أم أن كوامن خفية في النفس تستشرف المستقبل ... قطع تفكيري صوت انفجار كبير ..ماهذا!!!
دق هاتفي فإذا أحد أصدقائي ينقل لي الوصف ... انفجرت سيارة أمام كنيسة القديسين ... هناك سيارات مشتعلة ... القتلى في الشارع والأشلاء تملأ المكان ... مسلمون وأقباط من ضمن الضحايا ... شباب الأقباط يتجمعون ... هاجموا مسجد شرق المدينة وكسروا واجهته ... شباب المسلمين والأهالي يدافعون عن المسجد ... الشرطة حضرت وفضت الاشتباك بين الجانبين ... أرجوك لا تنزل إلى الشارع فالناس هنا في احتقان شديد بين الطرفين .... تُرى هل نفذت القاعدة تهديدها ؟!
لا أدري .... تذكرت مروري قبل أيام أمام الكنيسة ..... تذكرت سيارة الكاهن التي اخترقت الحواجز الأمنية ...أتكون هي التي وضعت فيها المتفجرات .....تذكرت أن أحد بطارقة الأقباط كان في إسرائيل منذ أسابيع ..
تذكرت الشرطي الجالس أمام الكنيسة يقرأ القرآن ...غلبتني دمعة نزلت من عيني ... يارب ما يكون هذا الشرطي من ضمن القتلى .... يارب يقبضون على المجرمين اليهود أتباع لافون وغيره كما قبضوا عليهم في العملية الأولى .... يا رب احفظ بلدنا مصر وسائر بلاد المسلمين ..... آمين
بقلم تابع بإحسان
مسلم من الإسكندرية

هناك 12 تعليقًا:

موناليزا يقول...

مقال جامد جدا

صيدلانيه طالعه نازله يقول...

مقال يدعو الى اعاده التفكير
والنظر بنظره موضوعيه

Dr Ibrahim يقول...

اسرار خطيرة فعلاً..
ربنا يستر.

Hu-man يقول...

المقال لا يستند إلى اي براهين واضحة على ان المسيحيين هم من فعلوا بأنفسهم هذا...طيب تقول ايه على الناس بتوع القاعد ة اللي هللوا ورحبوا بالعمل الارهابي على اساس ان هو غزوة
التهديدات كانت موجودة بالفعل قبل شهرين .....
أياً كان الفاعل فهناك أبرياء من المسيحيين والمسلمين ...وهذا كفر

محمد الجرايحى يقول...

أخى الفاضل: أحمد
قرأت المقال ..وقصة تقجيرات الاسكندرية معروفة ومعلومة.
لكن لانستطيع الجزم بتكرارها ولكن هذه المرة من المسيحيين.
المقال يدعو للشك وموضوع العربة الخصراء والصناديق كلها أشياء تحتاج إلى أدلة.
وإذا كان الأمر كذلك فهى مصيبة كبرى
ولكن نقول إن بعض الظن إثم ..

وتدعو الله تعالى أن يحفظ مصرنا الحبيبة من كل مكر وسوء

نور الدين يقول...

ممتاز ممتاز ممتااااااااااااز
ربنا يستر ياصديقى المؤامرةكبيرة
والامرمحتاج شجاعةو لكشف زبانية الداخل اخر سطرين فى المقال فيهم الخلاصة عشان نعرف فعلا من اين يأتى الخطر
الله المستعان على مايدبرون
افتقدك بقوة
اخوك

همس الاحباب يقول...

المقال ممتاز
ويلفت الانتباه الى اشياء واقعية ملموسة
لكن العبث بارواح الابرياء جريمة نكراء
ندعو الله ان يحفظ مصر والمصريين من كل سوء
تحياتى

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

الأمر يحتاج إلى تدبر

قبل إطلاق العنان للخيال

على اي حال هنا وهناك أطراف

تحتاج إلى التفكير ملياً

قبل أن نبكي على اللبن المسكوب

ahmed_k يقول...

موناليزا


تسلمي على المرور يا موناليزا
وأحمد الله أن الموضوع نال إستحسانك
**********************************************
صيدلانيه طالعه نازله


فعلا فأمور كتير يا دكتوره محتاجه منا إعادة تفكير
تسلمي على التواجد يا فندم
*******************************************
د/ إبراهيم


نسال الله الستر والسلامه
جزيت خيرا على التواجد يا دكتور
********************************************
هيومان


أتفق معك ان هناك أبرياء من الطرفين
قد تعرضوا للظلم ولا يوجد دين يقبل بذلك
ولكن يا صديقي القاعده عباره عن البعبع الذي يتم إلصاق كل أمر به
فهم أضعف من تنفيذ مثل هذه الأمور
وقد نفوا صلتهم بهذه الجريمه عبر مواقعهم كما جاء في نفس صحيفة اليوم السابع التي نشرت إشاعة مسئوليتهم عن الحادث ،
والمقال لا يتهم الكنيسه بأنها من نفذ
ولكنه عباره عن نظره تاريخيه لشخص في نطاق الحدث .
أشكرك على التواجد
وأرجو تكرار الزياره دوما

ahmed_k يقول...

محمد الجرايحي


لببهم آمين
وطبعا لا دليل يثبت فعلا من الفاعل حتى تنتهي التحقيقات الرسميه
وندعوا الله ان يقينا شر الفتن
شكرا على التواجد الجميل أخي محمد
*********************************************
نور الدين


صدقت يا نور
فأعوان من يريدون زعزعة امن مصر
هم أشد خطرا علينا من رؤوس الفتن
نسأل الله السلامه
وانا افتقدك ايضا يا أخي وصديقي
تقبل خالص ودي وتقديري
***********************************************
همس الأحباب


آمين يا رب
فالعبث مرفوض في كل شيئ
فما بالنا لو كان بأرواح الناس
سعدت بتواجدك يابو همس
*******************************************
عارفه ... مش عارف ليه


ليس تفكير وفقط
بل تفكير وفعل لدرء الفتن عن مجتمعنا
والبحث عن مكمن النار المكبوت تحت الرماد لإطفائه
أسعدني مرورك اخي بعد طول غياب عنا

سلمى يقول...

السلام عليكم

الحقيقه يا سيدى ان رفض عبد الناصر تسليم الجناه هذا لانه
رااااااااجل

اما الان فأهون عليهم يلصقون التهمه بلمسلمين خير من ان يأتى بأسرائيلى او نصرانى ليقولو هو الجانى

اما ان يقبضوا على الجانى الحقيقى ويعترفون بأنه الفاعل فهذا شبه مستحيل

تحياتى

ahmed_k يقول...

سلمى


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فعلا فعهودنا السابقه رغم ما كان لها من سلبيات أحيانا إلا انها من ناحية الكرامه أعلى وأكرم مما نمر به الآن ،
نسأل الله أن يصلح حال البلاد
وأن يبصر قادتنا وحكامنا بالحق والصواب

اشكرك أختي على مرورك وتواجدك الثري
فلا تحرمينا من تكرار التواجد